السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
387
الإمامة
المراد منه آثار الهوى . فبالشهوة يصير الانسان ظالما لنفسه ، وبالغضب يصير ظالما لغيره ، وبالهوى يتعدى ظلمه إلى حضرة جلال اللّه ، فلهذا قال : الظلم ثلاثة ، فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم عسى اللّه أن يتركه ، فالظلم الذي لا يغفر هو الشرك باللّه تعالى سبحانه ، والظلم الذي لا يترك هو ظلم العباد بعضهم بعضا ، والظلم الذي عسى اللّه أن يتركه هو ظلم الانسان نفسه . فمنشأ الظلم الذي لا يغفر هو الهوى ، ومنشأ الظلم الذي لا يترك هو الغضب ومنشأ الظلم الذي عسى اللّه أن يتركه فالشهوة ، ثم لها نتائج : فالحرص والبخل نتيجة الشهوة ، والعجب والكبر نتيجة الغضب ، والكفر والبدعة نتيجة الهوى ، فإذا اجتمعت هذه الستة في بني آدم تولد منها سابع وهو الحسد ، وهو نهاية الاخلاق الذميمة ، كما أن الشيطان هو النهاية في الاشخاص المذمومة . فلهذا السبب ختم اللّه مجامع الشرور الانسانية بالحسد ، وهو قوله « وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » كما ختم مجامع خبائث الشيطان بالوسوسة ، فهو قوله « يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ » فليس في بني آدم أشر من الحسد ، كما أنه ليس في الشيطان أشر من الوسواس . بل قيل : الحاسد أشر من إبليس ، لان إبليس روى أنه أتى باب فرعون ، فقرع الباب فقال فرعون : من هذا ؟ فقال إبليس : لو كنت إلها لما جهلتني ، فلما دخل قال له فرعون : أتعرف في الأرض أشر منك ؟ قال : نعم الحاسد ، وبالحسد وقعت في هذه المحنة . إذا عرفت هذا ، فنقول : أصول الاخلاق القبيحة هي تلك الثلاثة ، والأولاد والنتائج هي هذه السبعة المذكورة ، فأنزل اللّه تعالى سورة الفاتحة وهي سبع آيات لحسم هذه الآفات السبع ، وأيضا أصل سورة الفاتحة التسمية ، وفيها الأسماء